ماء العينين : أزمة القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين.

ماء العينين : أزمة القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين.

يوم انكب المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي على إعداد الرؤية الاستراتيجية بمثابة خارطة طريق لاصلاح المنظومة بموجب إحالة ملكية طبقا لمقتضيات قانونه المؤسس، بدأ سياق الإصلاح يتجلى من خلال الأسئلة والهواجس والانتظارات.

لا أحد ينكر أن تعاقب الإخفاقات في محاولات الإصلاح ثم إصلاح الإصلاح أفقدت الثقة في إمكانية إنقاذ المنظومة، غير أن البنية كانت تنتظر شيء ما، بعد ذلك تحول الأمل من الرؤية إلى القانون الإطار، وبدأت الأسئلة تطرح حول إمكانية نجاحه في وقف النزيف.

اليوم يمكن التأكيد على أن مهمة القانون الإطار فشلت قبل بدايتها بسبب سوء تدبير كبير لمساره. لا شك أنه أهم من مضمون الإصلاح هو إمكانية التعبئة حول الإصلاح ليقتنع الناس به ويتملكونه ويؤمنون به، خاصة ما يتعلق بالفاعلين داخل المنظومة، وهذه التعبئة تحتاج إلى عمل محترف يندرج فيما يسمى ب”قيادة التغيير”، أي وضع الخطط لمواكبة مشاريع الإصلاح ومصاحبتها وكسر الحواجز والمقاومات التي تظهر في طريقها وتكليف من يملكون المهارات التواصلية بذلك، خاصة وأن المعارك أصبحت تحسم تواصليا بالنظر إلى تأثير وسائل الإعلام الرقمي البديل.

القانون الإطار يعيش أزمة حقيقية بعدما توقف النقاش المتعلق به في قضية واحدة لها أهمية كبيرة ولا شك، إلا أن المنهجية التي تم بها تدبير الاختلاف الذي وصل إلى عنق الزجاجة وبقي هناك، تنم عن ارتباك كبير وعن نزوع غريب لخلق المشاكل بدل حلها.

السياسة في عمقها إبداع للحلول ومبادرات لتجاوز المعيقات، وليست اجتهادا لخلق المشاكل وانتاج “البلوكاجات” التي لا تنتهي، بدون نقاش وبدون عمق وبغير قليل من السطحية والمزايدة.

إنها فرصة أخرى تضيع، وكل عمليات الترقيع لا يمكنها أن تعيد بريق ما اعتبره الناس في مرحلة معينة إمكانية للإصلاح.

المصدر : Maelainine Amina

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.